كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
غايته انه غير منجز في حقه والعقاب موضوع عنه، وأما الحم الواقعي فهو باق على حاله، فهو مكلف بنفس الصلاة لا بالاعادة، ولاجله كان الحديث منصرفا عنه. والمناقشة فيما ذكره (قده) واضحة: أما أولا: فلان الجاهل أيضا ربما يمتنع تكليفه بشئ كما في القاطع المعتقد للخلاف على نحو الجهل المركب فانه يستحيل تعلق التكليف الواقعي بالاضافة إليه كالناسي، لا متناع تكليف القاطع على خلاف قطعه، فلو ترك جزءا قاطعا بعدم وجوبه ثم تبدل رأيه وانشكف له الخلاف أما بعد الصلاة أو اثناءهها بعد تجاوز المحل فهو غير مكلف حينئذ إلا بالاعادة أو بعدمها كما في الناسي فيشمله حديث لا تعاد قطعا فإذا شمل الحديث مثل هذا الجاهل شمل غيره أيضا بعدم القول بالفصل. وثانيا: إن ما ذكره (قده) من اختصاص الحديث بمن لا يكون مكلفا بالعمل ووروده في موضع الاعادة خاصة ممنوع جدا، فان الحديث متكفل لبيان حكم الاعادة وعدمها، وانه متى بعيد ومتى لا يعيد، وأما أنه قبل ذلك وحين وقوع العمل خارجا كان مكلفا ام لا فالحديث ساكت من هذه الجهة ولا نظر فيه إلى ذلك أبدا بل لا اشعار فيه فضلا عن الدلالة على عدم كونه مكلفا بالعمل في ظرفه، فالجاهل القاصر الملتفت كان مكلفا حين للقراءة مثلا بالسورة لكنه حينما ركع سقط عنه التكليف لتجاوز المحل، فيقال له عندئذ أعد أو لا تعد فهو فعلا مكلف إما بالاعادة أو بعدمها، وإن كان سابقا مكلفا بنفس العمل لكنه لا أثر له بعد سقوطه وتبدله بالتكليف بالاعادة. فدعوى الاختصاص بما إذا لم يكن مكلفا بالواقع في ظرفه ساقطة جزما والحديث غير قاصر الشمول له ولغيره قطعا.