كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠
يذكر بعد ما قام وتكلم ومضى في حوائجه انه انما صلى ركعتين في الظهر والعصر والعتمة والمغرب، قال: (يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين ولا يعيد الصلاة) [١] وهما صريحتان في المطلوب. وبازاء هذه الاخبار روايات اخرى كثيرة ايضا فيها الصحيح والموثق قد دلت على البطلان، فمنها صحيحة جميل عن رجل صلى ركعتين، ثم قام، قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس، فذكر حديث ذي الشمالين، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لن يبرح من مكانه، ولو برح استقبل، ونحوها موثقة أبي بصير وسماعة [٢]. ولا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبي صلى الله عليه وآله المنافي لا صول المذهب في صحة الاستدلال بها، فان الامام (ع) لم يصدق السائل ولم يقرره في تلك الحكاية، كما يشعر به جوابه بما يشتمل على كلمة (لو) في قوله: ولو برح... الخ، التي هي للامتناع، غايته انه عليه السلام لم يكذبه فيما زعمه، فلتكن محمولة على التقية من هذه الجهة. وأما بيان الحكم الكلي وهو أن المصلي لو برح استقبل الذي هو مناط الاستدلال فهو حكم واقعي ولا تقية فيه، وإن كان التطبيق على المورد بعدم التكذيب مبنيا عليها كما عرفت. ومن المعلوم انه ليس المراد من قوله عليه السلام: لو برح.. الخ، الحركه اليسيرة ومجرد الانتقال إذ هو لا ضير فيه حتى اختيارا وفي الاثناء بلا اشكال، غايته انه يكف عن القراءة عندئذ، بل المراد الحركة المستتبعة لارتكاب المنافي من الاستدبار ونحوه كما لا يخفى. فتدل هذه الروايات بوضوح على البطلان، لو كان التذكر بعد الاتيان
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب الخلل الحديث ١٩، ٢٠.
[٢] الوسائل باب ٣ من ابواب الخلل الحديث ٧، ١٠، ١١.