كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
لا منافاة بين تحقق الماهية وعدم الفراغ عن الشخص. وقد استغرب المحقق الهمداني (قده) هذا الكلام نظرا إلى أن الكلي حدوثا وبقاءا وجودا وعدما تابع للفرد، فكيف يصح أن يقال مضى الكلي وبقي الشخص، فانه لا وجود للكلي بغير وجود فرده. أقول: الذي ينبغي أن يقال في المقام ولعله مراد الشيخ (قده) انه إن كان المستفاد من النصوص ان الموضوع للبطلان دخول الشك في الاولتين بحيث تكون الاولتان ظرفا لعروض الشك في قبال غير المبطل منه، وهو الشك الحادث والمصلي في الاخيرتين. تم ما افاده الهمداني (قده) فان الركعة التي بيده مرددة بين الثانية والثالثة، فكانت احدى الاولتين معرضا وظرفا لطرو الشك، إذ لم يحرز بعد فراغه عن الاولتين حسب الفرض، فلا مناص من الحكم بالبطلان: وإن كان المستفاد منها أن الموضوع للبطلان تعلق الشك بالاولتين وعدم احرازهما لاظرفية الركعتين للشك. تم ما افاده الشيخ (قده) ضرورة انه حافظ للاولتين ومتيقن بهما ولو كان هو بعد في الاولتين فقد حدث الشك وهو في ركعة احرز معها الاولتين في انها هي الثانية ام الثالثة. فالشك متعلق لا محالة بالاتيان بالزائد، لا بالاتيان بالاولتين. ولا ينبغي الشك في أن المستفاد من النصوص إنما هو المعنى الثاني أعني كون الاولتين متعلقا للشك لا ظرفا له. والذي يكشف عن ذلك عدة من الاخبار، فانه وإن سلم الاجمال في بعضها الاخر كموثقة عنبسة ونحوها، إلا ان مثل صحيحة زرارة كالصريح فيما ذكرناه لقوله (ع): (فمن شك في الاولتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين) حيث يظهر منها ان المناط في الصحة احراز الاولتين وحفظهما واليقين بهما الحاصل كل ذلك في المقام، أعني