كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
المقام، لان الموضوع لهذا الحكم ليس هو الصلاة الرباعية بخصوصها، بل كل صلاة لم تكن ثنائية ولا ثلاثية بمقتضى التخصيص بهما الثابت من الخارج، وهذا الموضوع بعينه منطبق على المقام لما عرفت من أن الواجب على المسافر في مواطن التخيير ليس هو الصلاة الثنائية وان اختارها ونواها خارجا، بل الجامع بينها وبين الرباعية فيشمله إطلاق الدليل ويجب عليه البناء على الاكثر من غير حاجة إلى نية العدول، بل هو عدول قهري لكونه محكوما بوجوب البناء على الاكثر بحكم الشارع المستلزم لاتمام الصلاة تماما. ومن هنا قد يقوى في بادئ النظر وجوب العدول لكونه مأمورا بالتمام بعد حكم الشارع بوجوب البناء على الاكثر بمقتضى إطلاق الدليل كما عرفت، لكن القول بالوجوب ضعيف لما أسلفناه من أن أدلة الشكوك غير ناظرة إلى الوجوب التكليفي، وإنما هي مبينة لطريقة التصحيح من غير إلزام بالاتمام. نعم يجب ذلك بناءا على القول بحرمة القطع للتمكن من إتمام الصلاة حينئذ صحيحة ببركة الاطلاق في أدلة البناء على الاكثر. وكيفما كان: فالاقوى جواز العدول في المقام من غير حاجة إلى قيام دليل بالخصوص لعدم كونه عدولا من صلاة إلى أخرى مبائنة معها، ليدعى توقفه على إحراز الصحة في الصلاة المعدول عنها مع قطع النظر عن العدول، وإنما هو عدول من أحد فردي الواجب إلى الآخر، وجواز العدول في مثله مطابق للقاعدة كما عرفت بما لا مزيد عليه. هذا كله حكم العدول إلى التمام بعد الشك. وأما لو عدل أولا ثم عرض الشك فلا ينبغي الاشكال في صحة البناء على الاكثر كما أفاده في المتن. أللهم إلا أن يناقش في جواز