كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥
لم يدر كم صلى، بحيث كان شاكا في عدد الركعات رأسا، ولم يكن حافظا أصلا، وهو الذي عنونه الفقهاء في رسائلهم العملية وعدوه عن احد الشكوك المبطلة مستقلا، واشار إليه الماتن في المبطل الثامن فلا تعم مثل المقام مما يعلم كم صلى ويتردد بين الثنتين والخمس مثلا. وفيه ان فرض الجهل البحث بحيث لم يدر عدد الركعات رأسا، ولم يكن متيقن في البين اصلا غير معقول الوقوع خارجا، فان كل مصل شاك في العدد فهو عالم لا محالة بالقدر المتيقن ولو كانت الواحدة، فيرجع هذا الشك إلى أحد الشكوك المبطلة، ولا أقل إلى الشك بين الواحدة والازيد الذي هو الثالث من أقسام الشكوك المبطلة كما مر، فلا يكون هذا عنوانا مستقلا قبال بقية الشكوك وإن عنونه الفقهاء كذلك، فان من شك بين الواحدة والثنتين والثلاث والاربع وهكذا ولم يدر كم صلى فهو عالم لا محالة بالتلبس بالواحدة فيرجع إلى الشك بينها وبين الازيد كما عرفت. وعليه فلا يمكن تخصيص الصحيحة بتلك الصورة غير المعقولة، بل هي علمة لمطلق الشكوك المتعلقة بمطلق الركعات، خرج ما خرج وبقي الباقي الذي منه المقام، إذ لم يثبت خروجه لعدم الدليل عليه لا خصوصا، ولا عموما، فيبقى تحت الاطلاق المقتضي للبطلان. نعم قد يستدل للخروج ولزوم البناء على الاقل بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج وعلي عن أبي ابراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة، فقال: تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها [١] بناءا على أن المراد باليقين هو الاقل فانه المتيقن المجزوم به. وفيه ما لا يخفى لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في
[١] الوسائل باب ٨ من ابواب الخلل الحديث ٥.