كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
بركعتي الاحتياط مفصولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب، ومن المستبعد حدوث موجب جديد للتقية. فالاولى أن يقال: ان الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الاقل لو لم تكن ظاهرة في البناء على الاكثر، والاتيان بالركعة الاخرى مفصولة وعدم ضمها وادخالها وخلطها بالركعات المتيقنة، كما يكشف عنه قوله عليه السلام: ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط احدهما بالآخر، أي لا يدخل الركعة المشكوك فيها في المتيقنة ولا يخلط بينهما. ولعل المقصود من المبالغة في ذلك بايراد العبائر المختلفة المذكورة في الفقرات المتعددة التعريض بالعامة والايعاز إلى فساد مذهبهم من البناء على الاقل، لاشتماله على الخلط المزبور، الذي لا يؤمن معه من الزيادة المبطلة، فان هذا النوع من التأكيد والمبالغة إنما يناسب البناء على الاكثر المخالف لهم دون الاقل كما لا يخفى، وصدرها أيضا شاهد على ذلك كما عرفت. ثانيتهما: رواية محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والاربع وفي الاثنتين والاربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين واربع سجدات وهو جالس.. الخ [١]. ولكن مفادها غير قابل للتصديق لتضمنها الجمع بين البناء على الاقل كما هو ظاهر قوله: يقوم ويتم.. الخ، وبين الاتيان بركعتي الاحتياط من جلوس، وهذا كما ترى لاوجه له، إذ بعد البناء على الاقل لم يكن ثمة إلا احتمال الزيادة فلا موقع لصلاة الاحتياط التي شرعت لتدارك النقص المحتمل، ولم يقل بمضمونها أحد لامن الخاصة
[١] الوسائل باب ١٠ من ابواب الخلل الحديث ٤.