كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
بناءا على ما هو المقرر في محله من عدم اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي لدى انكشاف الخلاف، والاجماع على الاجزاء منقول لا اثر له، فمقتضى القاعدة هو البطلان مع الغض عن حديث لا تعاد. ومنها ما لو قلد شخصا لم ير وجوب جزء غير ركني فمات ثم قلد شخصا آخر يرى وجوبه فان الاعادة وعدمها مبنية أيضا على شمول الحديث للجاهل المعذور، ومنها غير ذلك كما لا يخفى. فحيث أن ثمرة المسألة مهمة فنيبغي عطف عنان الكلام حول تحقيق هذه المسألة وان حديث لا تعاد هل يشمل الجاهل القاصر أو يختص بالناسي كما عليه المشهور، وبعد وضوح عدم شموله للمتعمد غير المبالي بالدين والجاهل المقصر ولو لم يكن ملتفتا حين العمل وتمشى منه قصد القربة كما تقدمت الاشارة إليه وسيأتي مزيد توضيح له إنشاء الله تعالى فنقول قد استدل للمشهور بوجوه: احدها ما تقدمت الاشارة إليه من شيخنا الاستاذ (قده) وحاصله: أن المستفاد من الحديث انه في مقام بيان حكم من يصح الحكم عليه بالاعادة أو بعدمها. وهذا إنما يتصور فيما إذا لم يكن مكلفا باصل الفعل حتى يتمحض الخطاب المتوجه إليه بالاعادة وليس ذاك إلا الناسي حيث انه من اجل عجزه وعدم قدرته يستحيل تكليفه باصل الصلاة المشتملة على الجزء المنسي، فالتكليف الواقعي ساقط عنه لامتناع توجيه الخطاب نحو الناسي بما هو كذلك فلا يحكم في حقه إلا بالاعادة أو بعدمها لا بنفس العمل فيشمله الحديث الذي هو متعرض لبيان حكم من يصح تكليفه بالاعادة أو بعدمها كما عرفت: وأما الجاهل فهو محكوم بنفس العمل ومكلف باصل الصلاة، لعدم سقوط الحكم الواقعي في ظرف الجهل كما هو ساقط في ظرف النسيان