كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
الادلة ان الواجب حينئذ عنوان خاص، وهو رفع الرأس عن الركوع حتى يعتدل قائما. فالقيام الواجب هو القيام عن الركوع لا القيام بعد الركوع، وبين الامرين فرق واضح. ومن هنا ذكرنا في محله انه لو جلس عن ركوعه ولو متعمدا لحاجة دعت إليه كأخذ شئ من الارض، فان هذا الجلوس غير المقصود به الجزئية جائز وغير مبطل قطعا ومع ذلك فسدت صلاته من اجل الاخلال بالقيام الواجب، فانه لو قام فهو قيام عن الجلوس لا عن الركوع، وليس هو مصداقا للمأمور به. وعلى الجملة القيام بعد الركوع ليس هو واجبا مستقلا في حد نفسه كي يقبل التدارك، وإنما الواجب رفع الرأس عن الركوع، أي كما أوجد الركوع عن القيام يعود إلى ما كان عليه، وهذا لا يمكن تداركه إلا باعادة الركوع المستلزمة لزيادة الركن. وعليه فلو كان المنسي نفس الانتصاب فضلا عن الطمأنية حال الانتصاب فهو غير قابل للتدارك حتى لو كان التذكر عند الهوي وقبل الدخول في السجود، لعدم كون قيامه حينئذ عن الركوع، فالظاهر تجاوز المحل في مثله وعدم إمكان الرجوع. نعم لو رجع وقام قبل أن يدخل في السجدة الاولى بعنوان الرجاء والاحتياط لم يكن به بأس، دون ما لو كان التذكر بعد الدخول فيها كما لا يخفى. وهذا بخلاف الانتصاب بعد السجدة الاولى [١] فلو نسيه حتى دخل في السجدة الثانية كان محل التدارك باقيا إذ الواجب إنما هو الجلوس بين السجدتين، وأن ينتصب بعد الاولى قبل الثانية، وهذا قابل
[١] لو كان الواجب هو الانتصاب بعد الاولى بوصفها العنواني فهو ايضا غير قابل للتدارك لعين ما مر في المورد الاول.