كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩
أقول: إن اريد دلالة هذه الاخبار على وجوب السجدة لمجرد الشك البحت المتعلق بأصل الزيادة أو المتعلق بأصل النقيصة بحيث يكون طرف الشك في الزيادة عدمها كما في النقيصة من دون علم بأحد الامرين. ففيه أن المقتضى في نفسه قاصر لقصور هذه الروايات عن الدلالة على ذلك، فان ظاهرها التردد بين الامرين وفرض شك وحداني تعلق احد طرفيه بالزيادة، والآخر بالنقيصة، فهي ناظرة إلى صورة الشبهة المقنرنة بالعلم الاجمالي لا الشبهة المحضة، وفرض شكين بدويبن احدهما في الزيادة وعدمها والآخر في النقص وعدمه كما هو مبنى الاستدلال. هذا مضافا إلى ان صحيحة الحلبي صريحة في نفي الوجوب، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين، قال: (يسجد اخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو) [١]. فان موردها الشك في السجدة الثانية قبل تجاوز المحل، وقد حكم عليه السلام بالتدارك والاتيان بسجدة اخرى غير المنفك حينئذ عن احتمال الزيادة والشك فيها كما لا يخفى، فانه ان لم يتدارك فهو شاك في النقيصة، وان تدارك فهو شاك في الزيادة ومع ذلك فقد صرح (ع) بنفي سجود السهو بعد انقضاء الصلاة. فيكشف عن ان مجرد الشك ليس من الموجبات. ونحوها رواية محمد بن منصور: إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة وليس عليك سهو فان الخوف مرتبة رانية من
[١] الوسائل باب ١٥ من ابواب السجود الحديث ١.
[٢] الوسائل باب ١٤ من ابواب السجود الحديث ٦،