كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤
رجل اهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع. قال: قد ركع [١]. ومن هنا فصل صاحب المدارك بين النهوض والهوي فحكم بعدم الجريان في الاول لما مر، والجريان في الثاني لهذه الصحيحة وجعلها مخصصة للقاعدة المتقدمة. ولكن الظاهر عدم التخصيص، وان هذه الصحيحة أيضا مطابقة للقاعدة لان المذكور فيها لفظة (اهوى) بصيغة الماضي، ومفاده تحقق الهوي إلى السجود المساوق لحصول السجود خارجا، فانه مرادف لقولنا سقط إلى السجود الملازم لتحققه، فيكون موردها الشك في الركوع بعد الوصول إلى السجود، الذي هو مورد لقاعدة التجاوز بلا كلام، فلا تدل على جريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود. نعم لو كان التعبير هكذا (يهوي إلى السجود) بصيغة المضارع كان مفاده المعنى المذكور، لظهور هذه الهيئة في التلبس دون التحقق كما لا يخفى. ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بصدق ما ادعيناه من الفرق بين الماضي والمضارع، فان معنى قولنا: زيد صلى، تحقق الصلاة والفراغ منها، بخلاف قولنا: زيد يصلي، فان مفاده انه مشغول بالصلاة ولم يفرغ بعد عنها هذا. ومع الغض عما ذكرناه فغايته الاطلاق، وان كلمة اهوى تشمل ما إذا وصل حد السجود وما لم يصل، إذ لا ظهور لها في خصوص الثاني فيقيد بصحيحة اسماعيل بن جابر المتضمنة ان مورد عدم الاعتناء بالشك في الركوع إنما هو التجاوز عنه والدخول في السجود وهو واقع في كلام الامام عليه السلام لا كلام السائل، قال (ع):
[١] الوسائل باب ١٣ من ابواب الركوع الحديث ٦.