كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
بأصل أو امارة فيرجع إلى قاعدة الاشتغال والاستصحاب من غير معارض. وأما لو عرض بعد الدخول في فعل آخر ولكن لم يرتكب المنافي الذي منه الفصل الطويل الماحي للصورة، كما لو رأى نفسه جالسا يطالع وشك في الاتيان بركعة الاحتياط، فهل تجري في حقه قاعدة التجاوز والفراغ؟ يبتنى ذلك على ان هذه القاعدة هل تجري في موارد الفراغ البنائي الاعتقادي أم يختص مجراها بالفراغ الحقيقي؟ فعلى الاول جرت القاعدة وحكم بالصحة دون الثاني لعدم احراز المضي الحقيقي بعد فرض الشك وعدم تجاوز المحل، وحيث ان التحقيق هو الثاني كما هو موضح في محله فلا مناص من الاعتناء، والاتيان بصلاة الاحتياط. نعم لو فرض الشك المزبور بعد ارتكاب المنافي فالظاهر جريان القاعدة لصدق المضي حينئذ حقيقة، فان محل صلاة الاحتياط إنما هو قبل الاتيان بالمنافي، ولا يمكن تداركها بعده إلا باعادة الصلاة من أصلها فقد مضى محلها حقيقة تجاوز عنه، فيشمله قوله: عليه السلام (كل شئ مما قد مضى فامضه كما هو). ويمكن تقريبه بوجه آخر: وهو ان صلاة الاحتياط بما انها جزء متمم فعلى تقدير النقص كانت الفريضة فاسدة من اصلها، فمرجع هذا إلى الشك في الصحة والفساد في الصلاة الاصلية، وان كان بحسب الظاهر شكا في الوجود اي بالنسبة إلى صلاة الاحتياط فتجري قاعدة الفراغ في تلك الصلاة، إذ هي قد مضت بنفسها لا بمحلها فتحصل من جميع ما مر ان الاظهر هو التفصيل بين عروض الشك بعد ارتكاب المنافي أو الفصل الطويل فلا يعتني لقاعدة التجاوز بل الفراغ وبين عروضه بعد الدخول في فعل آخر فيجب الاعتناء.