كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
بقاء المحل وحصول التدارك فيه، وإنما تجب من اجل السلام الزائد الواقع في غير محله كما عرفت. وعلى الجملة لم يتحقق الترك في هذه الصورة كي يحتاج إلى القضاء، بل المأتي به هو نفس الجزء حقيقة فترتب عليه كافة الاحكام المترتبة على الجزء. وأما في الثاني: فقد مر أيضا ان التشهد المنسي لا يجب قضاؤه ولا اثر لنسيانه عدا سجدتي السهو، وانه يكتفي فيه بالتشهد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو كما في بعض النصوص. وعرفت ان صحيح ابن مسلم: (في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه.. الخ) [١] ظاهر بقرينة قله حتى ينصرف (أي يسلم) في التشهد الاخير كما استظهره أيضا في الحدائق. وكيفما كان فالمستفاد من الادلة عدم وجوب القضاء في نسيان التشهد وإنما الواجب فيه سجدتا السهو على عكس السجدة المنسية فان الواجب فيها القضاء دون سجدتي السهو كما مر كل ذلك في محله مستقصي. وعلى تقدير تسليم وجوب القضاء في التشهد المنسي فحكمه حكم السجدة المنسية التي يجب فيها القضاء بلا اشكال. فنقول: هل المستفاد من الدليل المتكفل للامر بالقضاء فيهما ان ذاك واجب مستقل وتكليف جديد حادث بعد الصلاة، نظير الامر المتعلق بسجدة السهو التي هي عمل مستقل غير مرتبط بأصل الصلاة أو ان المستفاد منه أن المأتي به بعد الصلاة هو نفس الجزء الذي كان واجبا في الاثناء وواجب بعين ذلك الوجوب الضمني، غاية الامر ان ظرفه ومحله قد تغير وتبدل.
[١] الوسائل: باب ٧ من ابواب التشهد الحديث ٢.