كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
ثم إنه ربما تعارض النصوص المتقدمة الدالة على بطلان الشك في الثنائية بالروايات الكثيرة المتضمنة للبناء على الاقل، لدى الشك بين الواحدة والثنتين التي منها رواية ابن الحجاج عن أبي ابراهيم (ع) قال: في الرجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين؟ قال: (يبني على الركعة) ونحوها موثقة ابن أبي يعفور والحسين بن أبي العلا [١]. ولاجله حملت على النافلة تارة وعلى التقية اخرى، بل قال في المدارك: إنه لو صح سندها لا مكن القول بالتخيير بين البناء على الاقل أو الاستيناف كما هو المنسوب إلى ابن بابويه. وقد اعترف المحقق الهمداني (قده) بالمعارضة غير انه قال: إنها لا تكافئ النصوص المتقدمة. وفيه انا لو سلمنا تمامية تلك الروايات سندا ودلالة ولا تتم كما سيجئ في محله إن شاء الله تعالى فهي غير معارضة للنصوص المتقدمة لعدم ورودها في خصوص الصلاة الثنائية، وإنما مفادها البناء على الاقل لدى الشك في أنه هل صلى ركعة أم ثنتين. وهذا كما ترى مطلق يشمل الثنائية والثلاثية والرباعية فيقيد بالنصوص المتقدمة الدالة على البطلان لو كان الشك في الثنائية والثلاثية عملا بصناعة الاطلاق والتقييد، فلا ينبغي عد تلك الاخبار معارضا لنصوص المقام كما صنعه غير واحد، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق والمقيد فلتحمل على الرباعية. نعم هناك موثقتان لعمار تعارضان النصوص المتقدمة الدالة على بطلان الشك في الثنائية والثلاثية لتضمنها البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة، كما هو الحال في الشك في الصلوات الرباعية فان الصحة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة والبطلان كما مر غير مرة.
[١] الوسائل باب ١ من ابواب الخلل الحديث ٢٣، ٢٢، ٢٠.