كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
وبطبيعة الحال يختص مقدار اربع ركعات من آخر الوقت بالعصر، بمعنى انه لا يزاحمه الظهر عندئذ ما دامت مشغولة بالعصر، فإن قضية الترتيب تستوجب ذلك. وهذا هو معنى وقت الاختصاص أما لو كانت فارغة منه للاتيان به قبل ذلك ولو نسيانا أو باعتقاد الاتيان بالظهر قبله المحكوم بالصحة لذكرية شرطية الترتيب بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت فلا مانع من الاتيان بالظهر في هذا الوقت لما عرفت من أن الوقت في حد ذاته صالح لكل منهما، ولم يثبت اختصاص الجزء الاخير بالعصر إلا بالمعنى الذي ذكرناه، أعني عدم جواز مزاحمة الظهر له، وحيث ان المفروض فراغ الذمة عن العصر فلا امر به كي تقع المزاحمة، فلا محذور في الاتيان بالظهر عندئذ اداءا بعد وجود المقتضي وعدم المانع حسب الفرض. وعلى الجملة إذا بنينا على ثبوت وقت الاختصاص بالمعنى الذي ذكرناه وهو الحق لعدم اقتضاء الادلة اكثر من ذلك فلا مناص من الاتيان بالظهر المشكوك فيه إما للاستصحاب أولقاعدة الاشتغال كما مر، فانه من الشك في الوقت لا في خارجه كي يلحقه حكمه. وأما في فرض العلم بعدم الاتيان بالعصر أو الشك فيه والمفروض شكه في الظهر أيضا فلا اشكال في لزوم الاتيان بالعصر حينئذ كما هو ظاهر. وأما بالنسبة إلى الظهر فقد بنى (قده) على اجراء حكم الشك بعد الوقت، وقد ظهر مما قدمناه المناقشة في ذلك لابتنائه على تفسير وقت الاختصاص بالمعنى الاول كما لا يخفى. وقد عرفت ان الصحيح هو المعنى الثاني، وعليه فالشك المزبور من الشك في الوقت لافي خارجه، ومع ذلك فالصحيح هو ما ذكره (قده) من عدم الاعتناء.