كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠
للاستدلال على حجية الاستصحاب بالاخبار وذكر أن البناء على الاكثر إنما هو بلحاظ التشهد والتسليم، أما من حيث العدد فيبني على الاقل إستنادا إلى الاستصحاب وان أدلة البناء على الاكثر لا تصادم حجية الاستصحاب بل تعاضده، غاية الامر انها تستوجب التقييد في دليله بلزوم الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة لا موصولة كما كان يقتضيها دليل الاستصحاب لولا أدلة البناء على الاكثر. وهذان القولان لا ثمرة عملية بينهما، للزوم المبادرة إلى الجزء أو ما هو بمنزلته، وعدم جواز ارتكاب المنافي سواءأكان الانقلاب واقعيا أم ظاهريا، وإنما البحث عن ذلك علمي محض، بخلاف القول الاول كما عرفت. وكيفما كان فقد عرفت ان الاقوال في المسألة ثلاثة: الاستقلال، والجزئية الواقعية، والجزئية الظاهرية. أما القول الاول فهو مخالف لظواهر النصوص جدا لقوله عليه السلام في موثق عمار: (فأتم ما ظننت انك نقصت..) [١] الظاهر في أن تلك الركعة متمم لا انها عمل مستقل، وأصرح منه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي الواردة في متن شك بين الاثنتين والاربع: (... فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع.. الخ) ونحوها قوله (ع) في صحيحة ابن أبي يعفور: (.. وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الرابعة وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) [٢]. فانهما كما ترى صريحتان في أن ركعتي الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص، وانهما تمام الاربعة وبهما تتحقق الركعة الثالثة والرابعة واقعا. ومعه كيف يمكن دعوى الاستقلال
[١] الوسائل باب ٨ من ابواب الخلل الحديث ١.
[٢] الوسائل باب ١١ من ابواب الخلل الحديث ١، ٢.