كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
وفيه ان الاطلاق المزبور معارض باطلاق آخر، وهو قوله عليه السلام ويقضى ذلك بعينه، فان المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج على السنة الفقهاء من الاتيان خارج الصلاة، بل هو في الآيات والروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغوي أعني مطلق الاتيان كما في قوله تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم) إي اتيتم بها، على أن ذلك المعنى غير مراد في خصوص المقام قطعا، فان الركعة الواقعة في قبال السجود يراد بها الركوع لا الركعة التامة المصطلحة، كما يساعده المعنى اللغوي، فان الركعة والركوع كلاهما مصدر لركع كما ان السجدة والسجود مصدر لسجد ولا شك أن الركوع المنسي لا يقضى بعد الصلاة بل تبطل بنسيانه، فالمراد بالقضاء مطلق الاتيان بالمنسي، سواءا كان في المحل بان تذكر ومحل التدارك باق أم في خارجه. ولا ريب في عدم امكان التحفظ على كلا الاطلاقين بان يحكم بوجوب تدارك المنسي كيفما كان ومتى تذكر لانتفاض ذلك بمثل القراءة ونحوها، فيدور الامر بين رفع اليد عن الاطلاق الاول باختصاصه بالتشهد مع المحافظة على الاطلاق الثاني، فيكون المعنى ان التشهد المنسي يتدارك مطلقا، إما في الصلاة مع بقاء المحل أو خارجها مع عدم البقاء، وبين العكس بان يتحفظ على الاطلاق الاول ويقيد التدارك بالمحل، فيحكم بان كل جزء منسي من التشهد وغيره يجب تداركه والاتيان به يعنيه مع بقاء محله، ولا يجب التدارك خارج المحل. والاستدلال مبني على ترجيح الاحتمال الاول هو غير ظاهر، كيف ونسيان الركوع المعطوف عليه الشئ موجب للاعادة ولا قضاء له، فكيف حكم عليه السلام بالقضاء ونفي الاعادة، بل الاظهر هو الاحتمال الثاني، فيكون مفاد الصحيحة ان نسيان أي جزء محكم بتداركه في