كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
وأما الصورة الثانية: فلا اشكال كمالا خلاف أيضا في عدم البطلان. ويدل عليه مضافا إلى مطابقته لمقتضى القاعدة، بناءا على ما عرفت في المسألة السابقة من أن السلام الواقع في غير محله سهوا مشمول لحديث لا تعاد بالتقريب الذي سبق، جملة وافرة من النصوص التي منها موثقة عمار عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن انها أربع، فلما سلم ذكر انها ثلاث، قال: (يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته) [١] نعم عليه سجدتا السهو السلام الزائد كما تضمنه ذيل الموثقة. وأما الصورة الثالثة: فالمعروف والمشهور عدم البطلان ايضا، لكن جماعة منهم الشيخ في النهاية حكموا بالبطلان، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه. ويستدل له بعد الاجماع المزبور بانه من الكلام عمدا، ولذا يصح لو كان عقدا أو ايقاعا فيشمله ما دل على بطلان الصلاة بالكلام العمدي مثل ما ورد من ان: (من تكلم في صلاته متعمدا فعليه الاعادة) [٢]. ويرده بعد وهن الاجماع المزبور بمصير المشهور إلى خلافه كما عرفت انه إن اريد بالعمد القصد إلى ذات الكلام في مقابل الغفلة فحق لاسترة عليه، ولذا يتحقق به العقد أو الايقاع كما ذكر، ولايكون بمثابة الصادر عن السكران أو الساهي، إلا أن العمد بهذا المعنى لم يكن موضوعا للبطلان، بل المبطل هو العمد إلى الكلام بوصف كونه في الصلاة، بأن يكون هذا الوصف العنواني ايضا مقصودا كما هو ظاهر الرواية المتقدمة، وهذا المعنى غير متحقق في المقام بعد فرض اعتقاد الخروج عن الصلاة بالضرورة، وإن إريد به العمد بالمعنى القادح في
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب الخلل الحديث ١٤.
[٢] الوسائل باب ٢٥ من ابواب قواطع الصلاة الحديث ٢.