كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨
بالاذكرية والاقربية إلى الحق في بعض نصوصها، وعليه فلا مسرح للقاعدة من هذه الجهة في مثل المقام بل مقضتى الاستصحاب عدم الجلوس الذي نتيجته البطلان كما مر. وعلى الجملة مضمون الصحيحة وان كان على خلاف القواعد لكن لا ضمير في الالتزام بها بعد مساعدة الدليل فان غايته ارتكاب التخصيص والخروج عما تقتضيه القاعدة وهو غير عزيز في الاخبار. إلا ان الذي يهون الخطب ان الصححية في نفسها معارضة بصحيحة اخرى لابن مسلم دلت بمفهومها على اعتبار العلم بالجلوس في الحكم بالصحة وعدم كفاية الشك، قال (ع) فيها: (. إن كان علم انه جلس في الرابعة. الخ) [١] فبعد معارضة المنطوق بالمفهوم تسقط الصحيحة عن درجة الاعتبار فلا يمكن التعويل عليها. على أنك عرفت فيما مر فساد المبنى من أصله وأن الاقوى بطلان الصلاة بزيادة الركعة سهوا حتى مع العلم بتحقق الجلوس عقيب الرابعة بمقدار التشهد كما عليه المشهور فضلا عن الشك في ذلك. وناقش (قده) اخرى بأن التشهد المذكور في الصحيحة إما أن يكون للفريضة أو للنافلة، فعلى الاول لا يكون إلا على جهة القضاء مع أن التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز المحل، وعلى الثاني فالانسب ذكره بعد الركعتين من جلوس كما لا يخفى. ويندفع بنا التشهد متعلق بالفريضة لا محالة، ولا تعرض في الصحيحة لاتصافه بالاداء أو القضاء، فبعد البناء على صحة الصلاة كما تضمنته الصحيحة فليكن التشهد قضاءا لما فات، وهو حكم استحبابي
[١] الوسائل باب ١٩ من ابواب الخلل الحديث ٥.