كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
أجل يبقى مورد العمد وما يلحق به من المقصر الملتفت لكنه نادر جدا، بل لعل صورة العمد لم تتحقق ابدا، أو في غاية الندرة، فان ما يقع في الخارج من الاخلال مستند غالبا إلى الجهل، كما أن الغالب فيه ما يكون عن تقصير ومن غير التفات من اجل عدم الفحص، فلو كان المقصر أيضا مشمولا للحديث لزم حمل هذه الاخبار على كثرتها على الفرد النادر وهو كما ترى، فبهذه القرينة والقرينة السابقة نلتزم بعدم الشمول، وإن كان الحديث في نفسه غير قاصر الشمول كما عرفت. نعم يستثنى من ذلك موردان يحكم فيهما بالصحة وإن كان الجاهل مقصرا، تعرضنا لهما في الاصول في باب الاشتغال وهما الجهر والاخفات والقصر والاتمام فقد التزم الفقهاء فيهما بالصحة من اجل النص الخاص لا لحديث لتعاد كما التزموا بالعقاب أيضا. اما بدعوى الامر بهما على نحو من الترتب غير الترتب الاصطلاحي، أو بدعوى قيام المصلحة الكاملة بصلاة القصر أو الجهر مثلا، والمصلحة الناقصة بالاخفات أو الاتمام كما التزم به في الكفاية. وقد ذكرنا في محله عدم الدليل على شئ من الدعويين، بل الوجه في الصحة الجهل على ما يستفاد من النص المتضمن لها كون العلم جزءا من الموضوع، فلو لم يفحص المكلف ولو باختياره لا حاجة إلى الاعادة، لان الموضوع هو العالم بالحكم، ولا مانع من اخذ العلم بالحكم جزءا لموضوع نفسه ولو بدليل آخر كما بيناه في الاصول. وأما العقاب فلم يثبت إذ لم يقم عليه اجماع. وعلى الجملة نلتزم بالصحة في هذين الموردين لاجل النص وان كان فاقدا لجزء أو شرط، ولو دل النص على مورد آخر فكذلك، إذ لا مانع ثبوتا من اخذ العلم بالحكم جزء من الموضوع، والمفروض