كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
لولاهما، ومن المعلوم ان المقصر الملتفت محكوم بالاعادة مطلقا سواء انكشف لديه الخلاف ام لا، إذ لا يصح له الاجتزاء بعمله بعد أن كان الواقع منجزا عليه، ولم يكن جهله معذرا له، فلا أثر لانكشاف الخلاف بالاضافة إليه، فالحديث قاصر الشمول بالنسبة إليه في حد نفسه، لعدم كونه متكفلا لبيان من عمله محكوم بالبطلان من الاول كما هو واضح. واما غير الملتفت الذي تمشى منه قصد القربة معتقدا صحة عمله فهو في نفسه لا مانع من شمول الحديث له، إذ هو بحيث لو لم ينكشف له اخلاف لم يكن محكوما بالاعادة لاعتقادة صحة العمل حسب الفرض والواقع وإن كان منجزا عليه من اجل تقصيره في جهله، إلا ان الحديث الحاكم على الادلة الاولية متكفل لنفي الاعادة وصحة العمل، فلا قصور في شموله لمثله في حد نفسه. إلا انه لا يمكن الالتزام بذلك لوجهين: احدهما: الاجماع القطعي القائم على الحاق المقصر بالعامد المؤيد بما ورد من أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له: (هل عملت: فيقول: ما علمت، فيقال: هلا تعلمت) فهو ملحق بالعامد بالاجماع والنص. ثانيهما: انه قد ورد الامر بالاعادة لدى الاخلال بشئ وجودا أو عدما في غير واحد من الاخبار مثل قوله (ع): (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) ونحو ذلك مما يستكشف منه الجزئية أو الشرطية أو المانعية كما مر وهي كثيرة وارادة في ابواب التشهد والقراءة والموانع وغيرها، فلو كان الحديث شاملا للمقصر أيضا كالقاصر فأي مورد يبقى بعدئذ لهذه الاخبار؟!