كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
وعلى الثاني فاما أن يشك وهو جالس في مكانه ولم يرتكب المنافي ولم يشتغل بفعل آخر من كتابة أو مطالعة ونحو ذلك، واخرى بعد دخوله في فعل آخر أو ارتكاب المنافي. أما في الصورة الاولى: فلا ينبغي الاشكال في عدم الاعتناء بالشك لقاعدة التجاوز فان محل الركعة كأصل الصلاة مقيد بالوقوع في الوقت فلو شك بعده فقد مضى محله، فيشمله قوله عليه السلام: (كل شئ جاوزته مما قد مضى فأمضه كما هو). ويمكن الاستدلال أيضا بقاعدة الحيلولة المستفادة من قوله (ع) (فقد دخل الحائل) لان هذا إذا جرى في مجموع الصلاة جرى في جزئها أيضا، فان ركعة الاحتياط تابعة لاصل الصلاة وملحقة بها حسبما عرفت. وكيفما كان: فلا ينبغي التأمل في البناء على الاتيان وعدم الالتفات إلى الشك كما ذكره في المتن. ولكن محل كلامه على ما هو المنسبق من ظاهر عبارته (قده) ما لو كان مأمورا بالاتيان بصلاة الاحتياط في الوقت، وأما لو كان مكلفا بالاتيان بها خارج الوقت كما لو لم يدرك من الوقت إلا ركعة أو ركعتين وقد شك مثلا بين الثلاث والاربع المستلزم لوقوع ركعة الاحتياط خارج الوقت بطبيعة الحال، فلو شك حينئذ في الاتيان بها لزمه الاعتناء لعدم جريان قاعدة التجاوز، ولا قاعدة الحيلولة عندئذ كما هو ظاهر. وأما الصورة الثانية: أعني الشك العارض في الوقت، فان عرض وهو جالس في مكانه ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر فلا ينبغي الاشكال أيضا في لزوم الاعتناء بعد عدم امكان احرازها