كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
ان الامر بالاعادة الوارد في غير واحد من الاخبار لدى الاخلال بشئ وجودا أو عدما ليس امرا نفسيا وانما هو ارشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ايعازا إلى أن في العمل المأتى به خللا ونقصا يجب تداركه بالاستيناف. ففي مثل قوله عليه السلام: (من زاد في صلاته فعليه الاعادة) [١] يفهم مانعية الزيادة وانها معتبرة عدما وهكذا في ساير الموارد المتضمنة للامر بالاعادة، وبمقتضى المقابلة يدل نفي الاعادة الوارد في مثل حديث لا تعاد على صحة العمل وإن كان فاقدا لما عدا الخمس، وإن الجزئية أو الشرطية أو المانعية في غير الاركان لم تكن مجعولة على سبيل الاطلاق وانما هي مختصة بحال دون حال. ولا اشكال في عدم ثبوت الجزئية واخويها في حال السهو فانها القدر المتيقن من الحديث الذي هو حاكم على جميع الادلة الاولية، ولذا يعبرون عنها بانها اجزاء أو شرائط ذكرية، فلا يحكم بالبطلان لذى الاخلال السهوي جزما، إنما الكلام في أن الحديث كما يشمل السهو هل يشمل الجهل أيضا أو لا؟ وقد عرفت انه لا مانع من الشمول للجاهل القاصر، لعدم قصور في الاطلاق بالاضافة إليه، فمن أتى بالوظيفة وهو يرى أنه أتى بها على ما هي عليه ثم انكشف له النقص لا تجب عليه الاعادة، كما عرفت ان الحديث في نفسه قاصر الشمول بالنسبة إلى العامد، بل لعله مناف لدليل الجزئية كما مر. وأما الجاهل المقصر فان كان ملتفتا حين العمل فهو أيضا غير مشمول، لان الظاهر من الحديث انه ناظر إلى ما إذا كانت الاعادة معلولة للتذكر أو انكشاف الخلاف، بحيث لم تكن ثمة حاجة إليها
[١] الوسائل باب ١٩ من ابواب الخلل الحديث ٢.