كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في الحكم بالبطلان لدى التردد بين الظن وبين الشك المبطل فهو ملحق بالشك كما ذكره في المتن. وأما في الشكوك الصحيحة فالمستفاد من بعض النصوص ان اطلاق دليل البناء على الاكثر مقيد بالعنوان الوجودي وهو اعتدال الوهم كصحيحة أبي العلاء الخفاف: (إن استوى وهمه في الثلاث والاربع سلم وصلى ركعتين.. الخ) المؤيدة بمرسلة جميل: (إذا اعتدل اتوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار) [١]. ومقتضى ذلك انه مع الشك في الاعتدال وان الحالة الحاصلة شك أو ظن يستصحب عدمه فلا يرتب الاثر من البناء على الاكثر، بل لا حاجة إلى الاستصحاب، فان مجرد الشك في الاعتدال وعدمه ملازم لعدم الاعتدال، فهو محرز بالوجدان من غير حاجة إلى اثباته بالاصل. والمستفاد من البعض الآخر تقييده بالعنوان العدمي وهو عدم وقوع الوهم على شئ كصحيحة الحلبي: (إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم اربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ) [٢] وصحيحته الاخرى: (إذا لم تدر أثنتين صليت ام اربعا ولم يذهب همك إلى شئ.. الخ) [٣] ومقتضى ذلك ترتيب الاثر لدى الشك إلى استصحاب عدم وقع الوهم على شئ، فان الموضوع للبناء على الاكثر مؤلف حينئذ من جزئين كونه لا يدر، وعدم وقوع الوهم على شئ، وبعد ضم الاول المحرز بالوجدان إلى الثاني الثابت ببركة الاصل يلتئم الموضوع فيرتب الاثر، فتكون النتيجة حينئذ على خلاف الاول لمطابقة القيد
[١] الوسائل باب ١٠ من ابواب الخلل الحديث ٦، ٢.
[٢] الوسائل باب ١٠ من ابواب الخلل الحديث ٥.
[٣] الوسائل باب ١١ من ابواب الخلل الحديث ١.