كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢
الاول فهو باق على اطلاقه لسلامته عن التقييد، ومقتضاه جواز العمل بالظن في جميع الركعات سواء أتعلق بالاقل أم بالاكثر. نعم بازاء هذه النصوص روايات اخرى يظهر منها عدم حجية الظن واجراء حكم الشك عليه. منها ما رواه في الكافي باسناده عن محمد بن مسلم قال: إنما السهو بين الثلاث والاربع وفي الاثنتين والاربع بتلك المنزلة. ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين واربع سجدات وهو جالس، فان كان اكثر وهمه إلى الاربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم.. الخ [١]. فان قوله: فان كان اكثر وهمه.. الخ صريح في الحاق الظن بالشك لاجراء حكمه عليه من الاتيان بصلاة الاحتياط. وفيه اولا: ان مضمونها غير قابل للتصديق لحكمه في الصدر بالبناء على الاقل لدى الشك بين الثلاث والاربع من جهة امره بالقيام والاتمام وهذا كما ترى مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة الدالة على البناء على الاكثر حينئذ، والمتسالم عليه بين الاصحاب كما مر. اضف إلى ذلك أن حكمه بصلاة الاحتياط في هذه الصورة لا يناسب البناء على الاقل، لانها لتدارك النقص المحتمل، وبعد البناء المزبور ليس هناك إلا احتمال الزيادة دون النقصان، فهي من اجل اشتمال صدرها على ما لا يقبل التصديق غير صالحة للاستدلال بها فلابد من طرحها وردع علمها إلى اهلها، أو حمل الامر بركعة الاحتياط في الفقرة المستشهد بها لمحل الكلام على الاستحباب.
[١] الوسائل باب ١٠ من ابواب الخلل الحديث ٤.