كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧
لاختصاصه بوجه من اجله يحكم باعتبار التروي، وهو ان قطع الفريضة حرام فيجب الاتمام، وحيث يحتمل القدرة عليه بعد التروي لجواز تبديل شكه باظن أو اليقين، فرفع اليد عن العمل قبل التروي إبطال له مع احتمال القدرة على الاتمام الواجب عليه لدى التمكن منه، فمرجع الشك إلى الشك في القدرة، والمقرر في محله لزوم الاحتياط في هذه الموارد. فيجب التروي في المقام حذرا من أن يكون الابطال مستندا إليه. وفيه أولا: ان كبرى عدم جواز رفع اليد عن التكليف المحتمل لدى الشك في القدرة وإن كانت مسلمة لكنها خاصة بموارد الاصول العملية فلا تجري البراءة مع الشك في القدرة عند كون التكليف فعليا من بقية الجهات. والوجه فيه ما ذكرناه في الاصول من ان القدرة إذا لم تكن دخيلة في الملاك شرعا وإن كانت شرطا في التكليف عقلا، كما في انقاذ الغريق، فالملاك موجود على تقديري قدرة المكلف وعجزه، وعليه ففي ترك الانقاذ فوت للمصلحة الواقعية، والعقل لا يجوز تفويت الملاك الملزم، ما لم يستند المكلف إلى عذر شرعي، فلا بد من الاقدام واعمال القدرة، فان انكشف التمكن وإلا فهو معذور، فادلة البراءة لا تشمل فوت الغرض الواقعي. وهذا بخلاف موارد الادلة اللفظية فان الاطلاق فيها مؤمن والاستناد إليه معذر لشموله موارد الشك في القدرة أيضا سيما مثل المقام الذي لم يكن من التروي في لسان الاخبار عين ولا اثر كما عرفت، فان الغالب حصول القدرة على الاتمام بعد التروي كما لا يخفى، ومع ذلك لم يؤمر به في شئ من الاخبار. فما ذكر إنما يتم في مورد الأصل العملي دون الاطلاق.