كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤
التخيير بين البناء على الاكثر وبين الاعادة، بدعوى رفع اليد عن ظهور الامر في كل منهما في التعيين وحمله على الوجوب التخييري بقرينة الآخر، واستحسنه المحقق الهمداني (قده) في مقام الجمع بين الاخبار. وفيه ما لا يخفى لما مر من ان الامر بالاعادة ارشاد إلى الفساد، كما ان نفيها ارشاد إلى الصحة، ولا معنى للتخيير بين الصحة والفساد وإنما يتجه ذلك في الاوامر المولوية الظاهرة في الوجوب النفسي فيرفع اليد عن الوجوب التعييني ويحمل على التخييري دون مثل المقام الذي لا يكون الامر إلا للارشاد إلى الفساد، فهذا الجمع ساقط جزما. وحينئذ نقول إن أمكن حمل الصحيحة على ما قبل اكمال السجدتين كما عن صاحب الوسائل وغير فهو، ولا نرى بعدا في هذا الحمل وإن استبعده المحقق الهمداني (قده) فان الصحيحة مطلقة من حيث الاكمال وعدمه، فمن الجائز أن يكون المراد هو الثاني، بأن يكون الشك عارضا قبل الفراغ عن ذكر السجدة الاخيرة، فانه يصدق عليه ولو بالعناية انه لا يدري صلى ركعتين أم اربعا، وهذا بخلاف النصوص المتقدمة فانها ظاهرة في كون الشك بعد الاكمال ورفع الرأس من السجدتين لقوله (ع) فيها: فتشهد وسلم الظاهر في توجيه الخطاب حال الجلوس ورفع الرأس من السجود كما لا يخفى. بل إن صحيحة زرارة صريحة فيما بعد الاكمال لمكان قوله (ع): (من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد احرز الثنتين.. الخ) [١] فيجمع بينهما بحمل الصحيحة على ما قبل الاكمال، وهذه النصوص على ما بعده.
[١] الوسائل باب ١١ من ابواب الخلل الحديث ٣.