كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١
نعم لو كانت العبارة هكذا: إن دخل الشك وكان بعد دخوله في الثالثة... الخ تم ما افيد وانعقد المفهوم فان مفهومه حينئذ ان الشك المفروض وجوده لو كان قبل الدخول في الثالثة، أي قبل رفع الرأس بطلت صلاته، لكن العبارة ليست كذلك. نعم للصحيحة مفهوم من حيث الوصف لا الشرط بالمعنى الذي ذكرناه في الاصول، أعني الدلالة على أن الطبيعي لم يكن على اطلاقه وسريانه موضوعا للحكم، وان المقيد مبني على الاحتراز، فتدل على أن الشك بين الثنتين والثلاث لم يكن على اطلاقه محكوما بالصحة ويكفي في ذلك بطلانه لو كان في حال القيام، أو قبل الفراغ عن ذكر السجدة الاخيرة، لا أنها تدل على انه كلما كان الشك قبل رفع الرأس عن الاخيرة فهو محكوم بالبطلان كي تدل على المفهوم بالمعنى المصطلح، وثانيا: مع الغض عن ذلك فالصحيحة في نفسها غير خالية عن شائبة من الاجمال. فان المفروض في السؤال الشك بين الثنتين والثلاث فما معنى قوله (ع) في الجواب: إن دخل الشك بعد دخوله في الثالثة فانه إن اريد به الثالثة المحتملة فهو حاصل بمقتضى فرض الترديد بين الثنتين والثلاث المذكور في السؤال وحكمه البطلان إذا كان قبل الاكمال بلا اشكال، فكيف حكم (ع) بالصحة. وإن اريد بها الثالثة اليقينية، أي الدخول في ركعة اخرى يقطع معها بتحقق الثلاث فينقلب الشك حينئذ إلى الثلاث والاربع ويخرج عما افترضه السائل من الشك بين الثنتين والثلاث. نعم كان كذلك قبل ذلك لا بالفعل، فلا يرتبط بالسؤال. على أن حكم الشاك بين الثلاث والاربع البناء على الاكثر والاتيان بركعة مفصولة لا موصولة كما هو ظاهر الصحيحة.