كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
لبعد ارادتها من غير قرينة مذكورة لا في السؤال ولا في الجواب، فهو حمل تبرعي لا شاهد عليه أصلا. والذي ينبغي أن يقال في المقام انا إذا بنينا على عدم العمل بروايات عمار لعدم الوثوق باخباره لكثرة اشتباهه بحيث قلما يكون خبر من أخباره خاليا عن تشويش واضطراب في اللفظ أو المعنى كما ادعاه صاحب الوافي وشيخنا المجلسي، بل قالا: إنه لو كان الرواي غير عمار لحكمنا بذلك وأمكن القول بالتخيير بين البناء على الاكثر وبين الاستيناف، فلا اشكال حينئذ. واما إذا لم نبن على ذلك كما هو الصحيح إذا لم تثبت لدينا تلك النسبة بمثابة تسقط رواياته عن درجة الاعتبار، لعدم كون اشتباهاته بالاضافة إلى غيره بتلك المثابة من الكثرة: فحينئذ نقول: إن الموثقتين في نفسهما مقطوعتا البطلان، إذ لم يفت بمضمونهما أحد، لامن الخاصة فانهم يحكمون بالبطلان، ولا من العامة حيث إنهم يبنون على الاقل كما مر، فهما مخالفان لفتوى جميع علماء الاسلام، فتكونان من الروايات المجملة التي أمرنا برد علمها إلى أهلها وهم أعرف بما قالوا، كما يؤيده قوله عليه السلام في ذيل كلتا الموثقتين: (هذا والله مما لا يقضى ابدا) فانا لم نفهم المراد من هذه العبارة، ولعله اشار (ع) إلى أن هذا الحكم مما لا يفتي به احد لامن الخاصة ولامن للعامة كما مر. وكيفما كان فهما في نفسهما ساقطتان ومقطوعتا البطلان، فلا تصلحان لمعارضة ما سبق. ومع الغض عن ذلك وتسليم استقرار المعارضة فلا شك أن تلك النصوص أرجح، فأنها أكثر واشهر وأوضح، بل نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (ع) ولو اجمالا، فتكون من السنة القطعية،