كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
هل شك قبل ذلك في بعض الافعال المتقدمة ام لا؟ لا ينبغي التأمل في عدم الاعتناء، فان الشك الحادث بالفعل شك بعد التجاوز، والشك السابق مشكوك الحدوث مدفوع بالاصل. بل الظاهر عدم الاعتناء حتى لو كان عالما فعلا بحدوث الشك سابقا وشك في انه هل اعتنى به وتدارك المشكوك فيه في محله أولا؟ فان الوظيفة الظاهرية لا تزيد على الواقعية في المشمولية لقاعدة التجاوز فكما لا يلتفت بالشك بعد المحل في الاتيان بنفس الجزء الثابت وجوبه واقعا، فكذا في الاتيان بالجزء الثابت وجوبه ظاهرا بمقتضى لزوم الاعتناء بالشك في المحل المبني على الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال، لوحدة المناط في الموردين وشمول الاطلاق في ادلة القاعدة لكلاتا الصورتين كما هو ظاهر. وأما لو شك في أنه هل سها أم لا، فان كان قد جاز محل ذلك الشئ الذي شك في السهو عنه، لم يلتفت لعين ما مر في الشك، فان حدوث السهو في المحل مشكوك والشك الفعلي شك بعد التجاوز واما إذا لم يتجاوز وكان في محل يتلافى فيه المشكوك فيه لزمه الاعتناء لرجوعه إلى الشك في المحل في الاتيان بنفس الجزء المحكوم بالالتفات. ويستفاد ذلك من عدة من الروايات، لعل أوضحها صحيحة عبد الرحمن: (.. قلت: رجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد، قال: يسجد) [١]. إذ ليس المراد الشك في ترك السجود عمدا لمنافاته مع كونه في مقام الامتثال كما هو ظاهر، بل المراد الشك في السهو عن السجود الراجع إلى الشك في نفسه السجود، وقد حكم عليه السلام بالاعتناء
[١] الوسائل باب ١٥ من ابواب السجود الحديث ٦.