كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١
اشكال في الالتفات لكونه من الشك في المحل وقبل أن يتجاوز عنه المحكوم بالاعتناء بمقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال. واما إذا كان بعده، فان كان بعد الاتيان بشئ من المنافيات وبيننا كما هو الصحيح على أن من نسي السلام وتذكر بعد ارتكاب المنافي عمدا وسهوا صحت صلاته لحديث لا تعاد المسقط للسلام حينئذ عن الجزئية كما اوضحناه في محله، فالحكم في المقام ظاهر إذ لو صحت الصلاة مع العلم بترك السلام فلدى الشك بطريق اولى، فالصحة ثابتة هنا بالفحوى والاولوية القطعية. واما على المبنى الآخر أعني البطلان لدى النسيان الذي هو المشهور وان كان خلاف التحقيق، فربما يتأمل في الصحة نظرا إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام، لاشتراطها بالدخول في الجزء المترتب المفقود في الفرض، فانه قد دخل فيما يعتبر عدمه وهو المنافي لا فيما هو المترتب على المشكوك فيه. ويندفع بما تكرر منا من ان المدار في جريان القاعدة الخروج عن المحل والتجاوز عن الظرف المقرر للمشكوك فيه المتحقق بالدخول في الغير فالدخول لا شأن له عدا تحقيق عنوان التجاوز والكشف عن الخروج عن المحل، فلا بد وأن يكون للمشكوك فيه محل خاص، وأن يكون هو المشروط بالسبق والتقدم، لا أن يكون للغير الذي دخل فيه محل معين، فليست العبرة باعتبار التأخر في اللاحق ولحاظ الترتب فيه، بل باعتبار التقدم في السابق وكونه ذا محل خاص قد خرج عنه بالدخول في الغير، ولاجله منعنا عن جريان القاعدة في الشك في الظهر بعد الدخول في العصر لاختصاص المحل بالثاني دون الاول كما مر.