كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧
من كان فرضه الصلاة جالسا فشك في حال الجلوس في أنه هل سجد أو هل تشهد أم لا. أما إذا لم يعلم إنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو انه جلوس للسجدة إما للاستراحة أو بين السجدتين أو للتشهد، فلا اشكال في وجوب التدارك وعدم جريان القاعدة حينئذ لعدم احراز الدخول في الغير الذي هو شرط في الجريان كما اشير إليه في المتن وهو ظاهر. وأما إذا علم ذلك وانه في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام فقد حكم في المتن بعدم الالتفات وأن القاعدة تجري حينئذ. ولكنه مشكل جدا، فان العبرة في جريان القاعدة بواقع التجاوز لا بالبناء عليه واعتقاده ومن المعلوم ان الجلوس إنما يكون بدلا عن القيام ويتحقق معه التجاوز فيما لو كان مسبوقا بالتشهد وبالسجدتين واقعا، سواء علم به المصلي وبنى عليه أم لا، إذ لا يعتبر فيه قصد البدلية، فمتى كان مسبوقا بهما اتصف بالبدلية وبالتجاوز، ومتى لم يكن مسبوقا لم يكن بدلا ولا متجاوزا ولا أثر لما تخيله من الاعتقاد والبناء في شئ من ذلك. وعليه فمع الشك في المسبوقية كما هو المفروض لم يحرز بدلية هذا الجلوس عن القيام ليحرز معه التجاوز، فحيث ان صدق التجاوز والخروج والدخول مشكوك فيه لا مجال للتمسك بالقاعدة. ولا يقاس ذلك بالقيام حال الاختيار فانه غير بالذات، فيتحقق معه التجاوز حقيقة بخلاف الجلوس، فان غيريته لا تكون إلا بالمسبوقية بما عرفت. ومن هنا لو رأى نفسه في الجلوس بانيا على كونه بعنوان التعقيب وشك في السلام لم تجر القاعدة بلا كلام. نعم في المقام لو كان متشاغلا حال الجلوس بالقراءة أو التسبيح جرت القاعدة،