كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦
وأما في الثاني فان كان محرز اللشرط فعلا وقد شك في تحققه بالاضافة إلى الاجزاء السابقة كما لو رأى نفسه متوجها نحو القبلة وشك في كونه كذلك قبل ذلك لامانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز في الاجزاء السابقة، فتكون صحتها محرزة بالتعبد وصحة اللاحقة بالوجدان فيحكم بصحة الصلاة بضم الوجدان إلى الاصل، واما إذا لم يحرزه بالفعل، كما لو كان شاكا في الطهارة وجب الاعتناء لعين ما مر في الاول من لزوم احراز الشرط عملا بقاعدة الاشتغال. وربما يقال كما عن بعض، بان الشك في الطهارة في الاثناء لا يستوجب البطلان، بل يتوضأ ويبني على صلاته بعد اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الاجزاء السابقة. وفيه ما لا يخفى، فانه خلط بين ما هو شرط للجزء وما يكون شرطا في اصل الصلاة، ففي الاول يتم ما افيد كما في مثال القبلة المتقدم، وكما لو شك حال القراءة في القيام حال التكبير الذي هو شرط في صحته، بل هو ركن كما مر فيبني على صحة الجزء السابق بقاعدة التجاوز ويحرز الشرط للجزء اللاحق بالوجدان فتصح الصلاة بضم الوجدان إلى الاصل كما عرفت. وأما الطهارة فهي من قبيل الثاني حيث انها شرط في تمام حالات الصلاة بما فيها من الاكوان المتخللة بين الاجزاء وليست شرطا في الاجزاء خاصة، بل في الاكوان أيضا وإن لم تكن هي من الصلاة، فما دام المصلي في الصلاة ومتشاغلا بها يجب أن يكون متطهرا. وعليه ففي حالة الاشتغال بالتوضي التي هي كون صلاتي حسب الفرض غير محرز للشرط فلا يمكن تحصيله بالتوضي في الاثناء، بل لا مناص من اعادة الصلاة بعد تحصيل الطهارة كما ذكرناه.