الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - المسألة الاولى في اشتراط الكفاءة في صحة النكاح و حكم نكاح المخالف
أنت من البلهاء و اللواتي لا يعرفن شيئا؟ قلت: إنا نقول: إن الناس على وجهين كافر و مؤمن، فقال: فأين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟ و أين المرجون لأمر الله؟ و أين عفو الله».
و ما رواه
في الكافي [١] عن زرارة في الموثق عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «قلت:
ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما ترى و ما تزوجت قط، قال: و ما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعني إلا أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم، فما تأمرني؟ قال: كيف تصنع و أنت شاب أ تصبر؟ ثم ساق الخبر إلى أن قال: قلت: أصلحك الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك؟ فقال: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: و ما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف، قلت: من هو على دين سالم بن أبي حفصة؟ فقال: لا، فقلت: من هو على دين ربيعة الرأي؟ فقال: لا، و لكن العواتق اللاتي لا ينصبن و لا يعرفن ما تعرفون».
و ما رواه
في التهذيب [٢] في الصحيح عن زرارة قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): عليك بالبله من النساء التي لا تنصب و المستضعفات» [٣].
أقول: قد دلت هذه الأخبار على أن زرارة و نحوه كانوا يعتقدون الناس يومئذ إما مؤمن أو كافر، و أنه لا تحل مناكحة الكافرة، و الامام (عليه السلام) قد أقرّه على الحكم بالكفر، و أن نكاحها لا يجوز لذلك، و إنما رد عليه في حصره الناس في القسمين
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٠ ح ١٢، الوسائل ج ١٤ ص ٤٣٠ ح ٩.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٠٤ ح ٢٦، الوسائل ج ١٤ ص ٤٣١ ح ١٠.
[٣] أقول:
روى العياشي في تفسيره عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله- (عليه السلام)- عن المستضعفين؟ قال: هم أهل الولاية، قلت: أى ولاية تعني قال: ليست ولاية الدين و لكنها في المناكحة و المواريث و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و لا الكفار و منهم المرجون لأمر الله».
(منه- (قدس سره)-) و الرواية في تفسير العياشي ج ١ ص ٢٥٧ ح ١٩٤، و ليس فيه كلمة «الدين» لكن موجود في البحار نقلا عنه، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٨٦ ب ٩ ح ٧.