الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧ - الموضع الأول جواز إخلاء العقد من المهر
و لم يفرض لها مهرا ثم طلقها، فقال: لها مهر مثل مهور نسائها و يمتعها».
و عن أبي بصير [١] قال: «سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي لها صداقا حتى دخل بها، قال: السنة، و السنة خمسمائة درهم».
و عن أسامة بن حفص [٢] و كان قيما لأبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «قلت له:
رجل تزوج امرأة و لم يسم لها مهرا، و كان في الكلام أتزوجك على كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) فمات عنها، أو أراد أن يدخل بها، فمالها من المهر؟ قال: مهر السنة، قال: قلت: يقول أهلها: مهور نسائها، قال: فقال هو مهر السنة» الحديث.
و الوجه في صحة العقد- مع خلوه عن ذكر المهر- ما تقدم من أن المهر ليس من أركان عقد النكاح كالعوضين في البيع و نحوه من عقود المعاوضات و إنما الأركان فيه الزوجان خاصة، و إن كان المهر لازما في الجملة، و يتحقق التفويض بعدم ذكر المهر في العقد سواء أطلق، أم شرط أن لا مهر عليه في الحال، أو أطلق، بأن قال لا مهر عليه، فإن مرجع الجميع إلى أمر واحد، لأن عدم ذكره في معنى نفيه في الحال، و هو لا ينافي مقتضى التفويض و وجوبه في المئال. نعم لو صرح بنفيه في الحال و المئال على وجه يشمل ما بعد الدخول أو قال: قبل الدخول و بعده، فالظاهر كما صرح به الأصحاب بطلان العقد، لأن المعلوم من الأخبار أن وجوب المهر من مقتضيات عقد النكاح إما بالعقد أو بالوطء أو بالفرض، فإذا شرط خلاف ذلك فقد شرط خلاف مقتضى العقد فيبطل.
و يدل على ذلك ما رواه
الشيخ [٣] عن زرارة في الصحيح قال: «سألته كم أحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من النساء؟ قال: ما شاء من شيء، قلت: فأخبرني عن قول
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٦٢ ح ٣٢، الوسائل ج ١٥ ص ٢٥ ب ١٣ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٦٣ ح ٣٣، الوسائل ج ١٥ ص ٢٥ ب ١٣ ح ١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٨٤ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٤ ح ٤١، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨ ب ١٩ ح ١.