الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - الأول فيما إذا سمى لها مهرا و كان موسرا و لم يدخل بها و المهر حال
تزوج الرجل المرأة فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو غيره».
و المعنى لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به، و أما إذا رضيت فهي حلال له، و لا تحرم بلا خلاف، و يكون المهر دينا عليه كما تدل عليه الأخبار.
و يدل عليه أيضا
قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة الفضيل بن يسار [١] «فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا هي قبضته منه و قبلت و دخلت عليه، و لا شيء لها بعد ذلك».
و قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] «إذا أهديت إليه و دخلت بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شيء لها».
فإن فيه إشعارا و واضحا بأن لها الامتناع من الدخول حتى تقبض ما ترضى به، و يرشد إلى ذلك، أن فائت المال يستدرك بإقامة مثله، و فائت البضع لا يستدرك، لعدم إمكان قيام مثله مقامه.
فينبغي أن يسلم المهر إليها أولا ثم هي تسلم نفسها، فإذا أرادت مهرها و بذلت نفسها فعلى الحاكم أن يجبره على التسليم أولا إذا امتنع، كما يجبره على الحقوق، فإن بذله لها مقدما فعلى الحاكم أن يجبرها على تسليم نفسها إن امتنعت، و هذا هو الموافق للعدل، و المأمور به من قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و المفتي به عند الكل، انتهى.
أقول: الظاهر عندي أن ما تكلفه من هذا الدليل، فإنه لا يشفي العليل، و لا يبرد الغليل، و لا يفي بالهداية إلى ذلك السبيل.
أما (أولا) فإن ما ذكره من أن تقديم المهر أو بعضه لما كان هو المتعارف في جميع الأعصار، و به جرت السنة، فهو كالشرط في إطلاق العقد، فلها الامتناع
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٥ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٧ ح ١٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٨٥ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ١٥ ح ١٨.