الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - المسألة الاولى في اشتراط الكفاءة في صحة النكاح و حكم نكاح المخالف
كما لا يخفى على من جاس خلال الديار، و الموجود في الأخبار مما يدل على تحريم المناكحة ما يزيد على ما قدمناه أضعافا مضاعفة، ثم أنه استدل على القول الذي اختاره بما قدمنا نقله عنه في صدر المسألة من الإجماع على اعتبار الإسلام، و عدم الدليل الصالح لاعتبار غيره، ثم قال في آخر البحث:
و روى عبد الله بن سنان [١] في الصحيح قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام): بم يكون الرجل مسلما يحل مناكحته و موارثته، و بم يحرم دمه؟ فقال: يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر و تحل مناكحته و موارثته».
و هو أصح ما في الباب سندا و أظهر دلالة، فقد ظهر بذلك قوة ما اختاره المصنف و إن كان الاحتياط في الفروج أولى، انتهى.
أقول: و وجه النظر يتطرق إلى مواضع من هذا الكلام: الأول: ما قدمنا نقله من قوله في الجواب عن رواية أبي بصير المروية في الفقيه عن صفوان عن زرارة- أن النهي عن الشكاك لا يستلزم النهي عن غيرهم- فإن فيه منعا ظاهرا، كيف و تعليله (عليه السلام) ذلك بأن المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه، ينادي باستلزام النهي عن تزويج الشكاك النهي عن تزويج المخالفين الذين هم أسوء حالا و أثقل أحمالا و أسوء عقيدة من الشكاك كما لا يخفى على من له أدنى ذوق و روية، و قد ساعدنا على هذه المقالة سبطه السيد السند- (قدس سره)- في شرح النافع، فقال بعد نقله الصحيحة المذكورة: و وجه الدلالة أن المنع من تزويج الشكاك يقتضي المنع من تزويج غيره من المعتقدين لمذهب أهل الخلاف بطريق أولى، و يؤيده التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام): لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه، انتهى.
الثاني: ما أجاب به عن صحيحة عبد الله بن سنان من قوله: إن المستضعف يطلق- إلى آخر ما قدمنا نقله عنه- فإن فيه أن ما ذكره من هذا المعنى لم ينقله ناقل من علمائنا، و لا ورد به خبر من أخبارنا، و الظاهر أنه ألجأته إليه ضرورة التعصب لهذا القول الضعيف و المذهب السخيف، فإن جملة من الأصحاب
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٠٣ ح ٢٣، الوسائل ج ١٤ ص ٤٢٧ ح ١٧.