الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٥ - الخامسة إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على وقوع عقد نكاح بينهما في وقتين
بقي الكلام في أنه مع تقديم قولها فما الواجب من المهر في هذه الصورة؟
قال الشيخ في المبسوط: لو أقامت بينة لعقدين في وقتين فادعى الزوج التكرار و ادعت صحة العقدين و تعدد النكاح قدم قولها باليمين، و الأولى أن يقول: أن يلزمه المهران معا، و قال بعضهم يلزمه مهر و نصف لأنه يقول: طلقتها بعد الأول قبل الدخول فعلي نصف المهر، ثم تزوجت بها ثانيا، و هذا أقوى.
قال في المختلف و هو يدل على تردده في ذلك، قال: و كان والدي- (رحمه الله عليه)- يقوي الثاني، و شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد- (رحمه الله)- يقوي الأول و هو الأقوى عندي لاعتراف الزوج بثبوت الأول في ذمته، و قيام البينة عليه بالثاني، و تعليل الشيخ ليس بجيد، لأن دعواه الطلاق المتخلل بين العقدين ينافي دعوى التكرار، و لو ادعى تخلل الطلاق كان القول قوله مع اليمين. انتهى.
أقول: و هنا قول ثالث، لم يتعرض إليه في المختلف و هو وجوب مهر واحد و قد نقله في المسالك ثالثا للقولين المذكورين، و علل القول بوجوب المهرين بأن كل عقد له سبب تام في وجوب المهر و الأصل استمراره و لأنه لا ينتصف إلا بالطلاق، و سماع دعواه الطلاق الموجب للتنصيف ينافي دعواه التكرار كما عرفت من كلامه في المختلف، و علل القول الثاني بأن الفرقة متحققة ليصح فرض العقد الثاني، و الوطؤ غير معلوم مع أن الأصل عدمه فيجب النصف بالعقد الأول و المهر كملا بالعقد الثاني.
و علل القول الثالث بأن من أسباب الفرقة ما لا يوجب مهرا و لا نصفها كردتها و إسلامها، و فسخه بعيبها قبل الدخول، و فسخها بعيب غير العنة قبله، أيضا فإنه يجوز أن تكون الفرقة الموجبة لتعدد العقد من أحد هذه المذكورات، فلا توجب شيئا بالكلية، و يبقى المهر بالعقد الثاني، على أنه يمكن أيضا كونه مهرا واحدا بالطلاق في الأول قبل الدخول، و في الثاني كذلك، فإن كل واحد من الطلاقين موجب للنصف، و من المجموع يحصل مهر واحد.
و ظاهر في المسالك اختيار القول الأول على تردد قال: و الأقوى وجوب