الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الخامس وجوب الاستبراء قبل الوطي إلا ما استثنى
داخلا تحت الإطلاق.
و كيف كان فإن هذا الأخبار كما أنها دالة على جواز الوطي من غير استبراء فهي دالة على أفضلية الاستبراء، و إطلاق أكثر عبارات الأصحاب تقتضي عدم الفرق بين أن يعلم للأمة وطئ محرم أم لا، و قيده العلامة في جملة من كتبه بأن لا يعلم لها وطئ محرم، و إلا وجب الاستبراء، و لا ريب أنه أحوط.
و أما الحكم الثاني و هو أنه لا يجوز لغيره وطؤها حتى تعتد كالحرة، فهو مما لا ريب فيه و لا إشكال إذا كان المولى قد وطأها كما سيأتي الدلالة عليه في حسنة الحلبي و صحيحة زرارة الآتيتين في الموضع الثاني.
أما لو لم يطأها المولى فإطلاق جملة من العبارات يقتضي وجوب العدة، و هو لا يخلو من إشكال، إذ لا يظهر هنا وجه للفرق بين الأجنبي و المولى، لأنها بالعتق صارت أجنبية للجميع، فوجوب العدة للأجنبي و سقوطها عن المولى لا يظهر له وجه و المفهوم من عبارته في الشرائع سقوط العدة في الموضعين و هو صريح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال: و حاصل الحكم أن المولى إذا أعتق أمته فلا يخلو إما أن يكون بعد أن وطأها أو قبله، فإن كان قبل الوطي جاز لغيره تزويجها بغير عدة و لا استبراء، و إن أمكن أن تكون موطوءة في ذلك الطهر لغير المعتق، بأن يكون المعتق اشتراها ثم أعتقها قبل أن تحيض عنده، و وجه جواز تزويجها لغيره بغيره استبراء ما تقدم من جواز تزويج مولاها لها من غير استبراء من حيث إنه مختص بالمالك، و تابع لنقل الملك، و هو هنا منتف لأنها حرة، انتهى.
أقول: و يمكن أن يقال على ما ذكره في وجه الجواز [١] إن الذي تقدم في كلامه في الاستدلال على جواز تزويج المولى من غير استبراء هو الاستدلال بالأخبار
[١] فإنه قال بعد ذكر الحكم في عبارة المصنف: و مستنده صحيحة محمد بن مسلم و أردفها برواية عبيد بن زرارة و رواية أبي العباس، ثم قال: و يدل عليه أيضا أن الاستبراء انما يثبت وجوبه للمملوكة، إلى آخر ما ذكره من الدليل العقلي. (منه- (رحمه الله)-).