الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٤ - المسألة الرابعة لزوم تعيين المهر لو ذكر في العقد
المسألة الرابعة [لزوم تعيين المهر لو ذكر في العقد]
قد صرح الأصحاب بأن المهر إذا ذكر في العقد فلا بد من تعيينه ليخرج عن الجهالة إما بالإشارة كهذا الثوب و هذه الدابة، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين.
و ظاهرهم أنه يكفي فيه المشاهدة و إن كان مكيلا أو موزونا و أمكن استعلامه بها، بل صرح بذلك جملة منهم كالصبرة من الطعام و القطعة من الفضة أو الذهب، و مرجع ذلك إلى المعلومية في الجملة من غير استقصاء لجميع طرقها، قالوا، و الوجه فيه أن النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية، و الركن الأعظم فيه الزوجان، و المهر دخيل فيه لم يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من المعاوضات المحضة.
أقول: و يدل على ذلك صحيح محمد بن مسلم [١] المتقدمة المتضمن لحكاية المرأة التي أتت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و طلبت منه أن يزوجها فإن المهر فيها قد جعل ما يحسنه من القرآن، و لم يسأل عن مقداره، و هو مجهول، فإذا جاز التزويج بالمهر الذي على هذا النحو، فبالمشاهدة من غير وزن و لا كيل بطريق أولى لحصول المعلومية في الجملة، بخلاف المهر في هذا الخبر.
و يؤيد ذلك أيضا ما تقدم في جملة من الأخبار «أن المهر ما تراضيا عليه» فإنه شامل بإطلاقه لما نحن فيه، و قد تقدم في جملة من أخبار المتعة كف من طعام دقيق أو سويق أو تمر.
و في خبر [٢] عن الكاظم (عليه السلام) «كان الرجل يتزوج على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على القبضة من الحنطة».
و في الجميع دلالة واضحة على الاكتفاء بالمعلومية في الجملة.
بقي الكلام فيما لو قبضته و الحال هذه فإنه إن لم يتوقف على العلم به أمر
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٠ ح ٥، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٤ ح ٧، الوسائل ج ١٥ ص ٣ ح ١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤١٤ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٦ ح ٤٦، الوسائل ج ١٥ ص ٣٣ ح ١.