الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - الأول في أن المجوس من أهل الكتاب أم لا؟
و صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري [١] المتقدمة ثمة أيضا قال: «سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية و النصرانية: قال: لا أرى بذلك بأسا قال: قلت:
بالمجوسية؟ قال: أما المجوسية فلا».
و روى الشيخ في التهذيب [٢] في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية؟ فقال: لا، و لكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها».
قال في المسالك: و ليس في حكم المجوسية أوضح من هذه الرواية، و قد دلت على النهي عن تزويجها مطلقا الشامل للدوام و المتعة، و نفي البأس عن وطئها بملك اليمين، و يمكن أن يستنبط منها جواز المتعة، لما روي أن المتمتع بها بمنزلة الأمة، إلا أن يلحق بأهل الكتاب حقيقة أو حكما، و فيه نظر لأن الرواية عامية. انتهى.
أقول: قد دلت صحيحة محمد بن مسلم و كلامه (عليه السلام) في الفقه الرضوي على تحريم التزويج بالمجوسية، و ظاهرهما الإطلاق أعم من أن يكون دائمة أو متعة إلا أن غيرهما من هذه الأخبار قد اختلفت في المتعة، فمما يدل على الجواز رواية محمد بن سنان و منصور الصيقل، و مما يدل على المنع صحيحة إسماعيل بن سعد.
و حينئذ فمن يعمل بالأخبار كلها ضعيفها و صحيحها فوجه الجمع عنده هو حمل صحيحة إسماعيل على ما ذكره الشيخ من الكراهة عند التمكن من غير المجوسية، و تخصيص إطلاق كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه و صحيحة محمد بن مسلم بهذه الأخبار الدالة على جواز المتعة، فيحمل ذلك الإطلاق على الدائمة و هذا هو الأظهر.
و من يعمل على الاصطلاح المحدث كشيخنا الشهيد الثاني في المسالك و غيره،
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٥٦ ح ٣٠، الوسائل ج ١٤ ص ٤٦١ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٩٢ ح ٦٣، الفقيه ج ٣ ص ٢٥٨ ح ٨، الوسائل ج ١٤ ص ٤١٨ ح ١.