الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الأولى لزوم إذن السيد في عقد العبد و الأمة على أنفسهما
ما ذهب إليه ابن حمزة من الصحة في العبد و إن كان موقوفا، دون الأمة، فإنه باطل و منه أيضا يظهر قوة قول الشيخ في النهاية بالبطلان حيث خصه بالعقد على الأمة إلا أن ما ذكره من أن الإجازة كالعقد المستأنف محل إشكال، و يمكن أن يقال في دفع الاشكال أنه لما ثبت عنده بالإجماع أن إجازة المولى لعقد الفضولي ماضية في النكاح، جمع بين الأمرين بذلك فقال بالبطلان عملا بتلك الأخبار، و جعل الإجازة كالعقد المستأنف بناء على الإجماع المذكور.
و من الأصحاب من حمل كلام الشيخ المتقدم على أن العقد يكون باطلا بدون الاذن كما ذكرناه، و لكن الإجازة تقوم مقام التحليل، فيكون الرضا عبارة عن التحليل، قال: و من ثم فرضها في الأمة، لأن العبد لا يأتي فيه ذلك، و على هذا الوجه أيضا يرتفع الإشكال الذي ذكرناه أيضا إلا أنه في المسالك قد اعترض على هذا الوجه بأن التحليل منحصر في عبارات، و ليس الرضا منها، فليس بتحليل و لا عقد.
أقول: إن كانت هذه العبارات التي ادعى انحصار التحليل فيها مما دلت عليها الأخبار، و دلت على انحصاره فيها، فما ذكره جيد و إن كانت من كلام الأصحاب من غير دليل يدل عليها في الباب، فكلامه لا يخلو من المناقشة، و سيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
و مما ذكرنا من دلالة الأخبار على بطلان عقد الأمة دون عقد العبد يظهر لك ضعف حمل العلامة لكلام الشيخ في النهاية على الحمل المتقدم ذكره.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهره في المسالك أن ما استند إليه ابن حمزة من البطلان في الأمة إنما هو بعض الروايات العامية، و كذلك ابن إدريس في احتجاجه بالنهي، إنما أراد به النهي الوارد في الأخبار العامية، و لهذا اعترضه في المسالك بأنه لا يناسب أصول ابن إدريس، لأن طريقه عامي، و هو لا يكتفي به لو كان خاصيا.