الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - الثالث متى يتحقق العنن؟
ذلك كما هو مقتضى إطلاق كلامه، الخروج عن مقتضى ذلك الإطلاق، فيجب تخصيصه بغير هذه الصورة.
و أنت خبير بأنه لا فرق بين هذه الصورة و لا بين العنن العارض بعد الوطي إذ الجميع من باب واحد، فلا معنى لاستثنائه هذه الصورة، و حكمه بالفسخ في تلك الصورة. و بالجملة فالمعتمد هو القول الأول و هو الذي عليه المعول.
الثالث [متى يتحقق العنن؟]
ظاهر جملة من الأصحاب أن العنن إنما يتحقق بالعجز عن وطئها قبلا و دبرا، و العجز عن وطئ غيرها. فلو عجز عنها مثلا و أمكن وطئ غيرها لم يكن عنينا، و لم يترتب عليه جواز الفسخ.
و يدل على ذلك قوله (عليه السلام)
في رواية غياث الضبي [١] المتقدمة «إذا علم أنه لا يأتي النساء فرق بينهما».
و قوله
في رواية أبي بصير [٢] المتقدمة أيضا «ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع».
و استدل السيد السند في شرح النافع على هذا القول
برواية عمار [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سئل عن رجل أخذ عن امرأته فلا يقدر على إتيانها، فقال:
إن كان لا يقدر على إتيان غيرها من النساء فلا يمسكها إلا برضاها بذلك، و إن كان يقدر على غيرها فلا بأس بإمساكها».
ثم ردها مع رواية الضبي بضعف السند، و ظني أن هذه الرواية ليست من روايات العنن، و إنما المراد بالأخذ فيها هو عمل شيء كالسحر يمنع من الجماع.
قال في القاموس [٤]: و الأخذ بالضم رقية كالسحر، و على هذا المعنى حمله في الوافي
[١] الكافي ج ٥ ص ٤١٠ ح ٤، التهذيب ج ٧ ص ٤٣٠ ح ٢٥، الوسائل ج ١٤ ص ٦١٠ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤١١ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٦١٠ ح ١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٤١١ ح ٩، الوسائل ج ١٤ ص ٦١١ ح ٣.
[٤] ج ١ ص ٣٥٠.