الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٢ - الأول فيما إذا سمى لها مهرا و كان موسرا و لم يدخل بها و المهر حال
و ما ذكره السيد المشار إليه هنا قد سبقه إليه أستاذه المحقق الأوحد المولى أحمد الأردبيلي- (رحمه الله عليه)- في كتاب البيع في شرحه على الإرشاد كما ذكره ثمة حيث قال- بعد نقل قول المصنف «و يجب على المتبايعين دفع العوضين من غير أولوية» إلى آخره- ما صورته: اعلم أن الأكثر هكذا قالوا:
و حاصله أنها يجب عليها معا الدفع، أو بعد أخذ العوض، و يجوز لكل المنع حتى يقبض، و كأنهم نظروا إلى أن البيع معاوضة محضة، و لا يجب على كل منهما الدفع، لأن العوض مال الآخر، فما لم يأخذ العوض لا يجب إعطاء العوض، و المسألة مشكلة كسائرها لعدم النص، و ثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر، و عدم جواز الحبس حتى يقبض، و جواز الأخذ لكل حقه من غير إذن الآخر إن أمكن له على أي وجه كان، لأن ذلك هو مقتضى الملك، و منع أحدهما حق الآخر و ظلمه لا يستلزم جواز الظلم للآخر، و منعه من حقه فيجبرهما الحاكم معا على ذلك إن امتنعا، فيعطي من يد و يأخذ من أخرى، أو يقبض لأحدهما، و يأمره بالإعطاء، انتهى كلامه.
و قد تكلف بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين [١] في الاستدلال للقول المشهور بأدلة لا يخلو من القصور حيث سئل عن هذه المسألة فأجاب- رحمة الله عليه- بأن لها الامتناع حتى تقبضه هي أو وكيلها وفاقا للمشهور، قال: لأن تقديم المهر أو بعضه هو المتعارف في جميع الأعصار و به جرت السنة، فعند إطلاق العقد يكون بمنزلة ما شرط تقديمه، فلها الامتناع حتى تقبضه أو ترضى بشيء عملا لمقتضى الشرط، و ما كان بمنزلته.
و يدل عليه ما رواه
الشيخ [٢] عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا
[١] هو شيخنا الشيخ أحمد الجزائري المجاور بالنجف الأشرف حيا و ميتا قدس الله سره. (منه- (قدس سره)-).
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٥٧ ح ١٥، الوسائل ج ١٥ ص ١٢ ح ١.