الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الثالثة فيما لو عقد على بنت رجل على أنها بنت مهيرة فبانت بنت أمة
(عليه السلام) بأن ما ساقه الزوج من المهر يكون للتي أدخلت عليه لمكان دخوله بها مع جهله بالحال، و أن على الأب أن يدفع لزوجته التي عقد بها عليه المهر من ماله.
و الروايتان المذكورتان كما ترى على خلاف قواعدهم [١] من إيجاب مهر المثل للتي أدخلت عليه لأنه نكاح شبهة، و هو موضع مهر المثل، و أنه يرجع به على الأب لتدليسه، مع أن الروايتين ظاهرتان في أن لها المهر الذي ساقه الزوج أولا، و مقتضى قواعدهم أنه يجب للزوجة المهر الذي سمي في العقد، و يجب على الزوج دفعة لها، مع أنه (عليه السلام) حكم في الخبرين بإيجابه على الأب.
و يعضد هذين الخبرين أيضا ما رواه
الثقة الجليل أحمد بن محمد بن عيسى في كتاب النوادر [٢] عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) قضى في رجل له ابنتان إحداهما لمهيرة و الأخرى لأم ولد، فزوج ابنته المهيرة فلما كان ليلة البناء أدخلت عليه ابنته لام ولد فوقع عليها، قال:
ترد عليه امرأته التي كانت تزوجها، و ترد هذه على أبيها، و يكون مهرها على أبيها».
و رواه
الصدوق في المقنع [٣] مرسلا قال: «قضى علي (عليه السلام)» الحديث.
أقول: قول «و يكون مهرها على أبيها» راجع إلى التي كانت قد تزوجها
[١] قال السيد السند في شرح النافع: ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على أبيها مخالف للأصل، و يمكن حملها على أن المسمى مساو لمهر المثل، فان ما أخذته التي دخل بها من المهر يكون للشبهة، و يرجع الى أبيها إذا كان قد ساقها اليه و يدفع الى ابنته الأخرى، و يكون ذلك معنى كون المهر من عند أبيها، انتهى.
و لا يخفى ما فيه من التعسف الظاهر، و أي ضرورة تلجئ الى ذلك، إذ من الجائز بل هو الظاهر أن الحكم بذلك و ان كان على خلاف القواعد الا أنه وقع عقوبة و مؤاخذة للأب بما فعله من التدليس، و له نظائر قد تقدمت. (منه- (قدس سره)-).
[٢] النوادر ص ٦٥، البحار ج ١٠٣ ص ٣٦٥ ح ٢٤، الوسائل ج ١٤ ص ٦٠٣ ح ٣.
[٣] الوسائل ج ١٤ ص ٦٠٣ ذيل ح ٢.