الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٥ - الأول فيما إذا سمى لها مهرا و كان موسرا و لم يدخل بها و المهر حال
و حينئذ فكيف يمكن التجاسر على الحكم لها بالامتناع من تسليم نفسها بعد ملك الزوج للبضع بالعقد، و أنه هو الناقل له، و المبيح أن يقال فيه أنه محتمل لذلك، لا أنه دليل شرعي يصح تأسيس الأحكام الشرعية به و ترتبها عليها، و لو صح الاعتماد على مثل هذه التخريجات في الأحكام الشرعية لاتسع المجال و عظم الاشكال، سيما مع ما عرفت من استفاضة الآيات و الروايات بالنهي عن القول و الفتوى بغير علم قطعي، و يقين شرعي كما عرفت.
و أما (ثانيا) فإن ما استند إليه من رواية أبي بصير- و أن المعنى أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به- ففيه أن المراد من الرواية كما ذكره الأصحاب قديما و حديثا إنما هو كراهة الدخول بها قبل ذلك، و كيف لا، و هو قد استباح فرجها بالعقد، و ملك بضعها بذلك، فكيف يتوقف حلها على دفع المهر أو شيء آخر مع اتفاق الأصحاب على أن المهر ليس ركنا في العقد، و يملك البضع بدون ذكره بالكلية.
و يوضح ذلك بأتم إيضاح قيام غير المهر مقامه في ذلك، فإن الاتفاق قائم على أن حل الفرج لا يتوقف على ذلك بالكلية، فكيف يتوهم من لفظ لا يحل هنا التحريم، و الحال كما عرفت.
و من الأخبار الظاهرة فيما ذكرناه
صحيحة بريد العجلي [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوج امرأة على أن يعلمها سورة من كتاب الله، فقال: ما أحب أن يدخل حتى يعلمها السورة أو يعطيها شيئا، قلت: أ يجوز أن يعطيها تمرا أو زبيبا؟ قال: لا بأس بذلك إذا رضيت به كائنا ما كان».
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٠ ح ٤، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٧ ح ٥٠، الوسائل ج ١٥ ص ١٢ ح ٢.