الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩ - المسألة العاشرة في حكم المهر مع موت أحد الزوجين قبل الدخول
و قال ابن إدريس: متى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر جميع المهر كاملا، لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه، و هو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء، و هو الصحيح لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى، و يسقط بالطلاق قبل الدخول نصفه، و الطلاق غير حاصل إذا مات، فيقينا على ما كنا عليه من استحقاقه فمن ادعى سقوط شيء منه يحتاج إلى دليل، و لا دليل على ذلك من إجماع، لأن أصحابنا مختلفون في ذلك، و لا من كتاب الله تعالى، و لا تواتر أخبار و لا دليل عقلي، بل الكتاب قاض بما قلناه، و العقل حاكم بما اخترناه، ثم نسب كلام الشيخ في النهاية إلى أنها أخبار آحاد أوردها إيرادا لا اعتقادا، فلا رجوع عن الأدلة القاهرة اللائحة، و البراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا.
قال في المختلف: و قول ابن إدريس قوي، ثم قال في المختلف: تذنيب:
لو مات الزوج قبل الدخول وجب لها المهر كملا كما نقلناه في صدر المسألة.
و قال الصدوق في المقنع: و في حديث آخر إن لم يكن دخل بها و قد فرض لها مهرا فلها نصفه، و لها الميراث و عليها العدة، و هو الذي أعتمده و أفتي به، و الوجه الأول لما تقدم، انتهى.
أقول: ظاهر كلامه أنه لا مخالف في وجوب المهر كملا بموت الزوج إلا الصدوق في المقنع، و قد اقتفاه في نقل هذا القول من تأخر عنه، و الذي وقفت عليه في كتاب المقنع لا يساعد ما تذكروه، بل ظاهره إنما هو موافقة القول المشهور.
و هذه صورة عبارته في النسخة التي عندي: و المتوفى عنها زوجها التي لم يدخل بها، إن كان فرض لها صداقا فلها صداقها الذي فرض لها، و لها الميراث و عدتها أربعة أشهر و عشرا، كعدة التي دخل بها. و إن لم يكن فرض لها مهرا