الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٧ - المسألة التاسعة في أن المرأة تملك المهر بمجرد العقد
و ما رواه
يونس بن يعقوب [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج».
و عن محمد بن مسلم [٢] عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته متى يجب المهر؟ قال:
إذا دخل بها».
قال: و هو يقتضي عدم الوجوب مع عدم الدخول، ثم رده بما ملخصه:
منع الملازمة في الأول، فإن الوجوب أعم من الاستقرار، و لأن المتبادر من الوجوب اللزوم، و الاستقرار و انتفاؤه قبل الدخول لا يقتضي انتفاء أصل الملك.
و بالجملة فإن محل الاشكال إنما هو باعتبار دلالة ظاهر رواية أبي بصير المذكورة على ما ادعاه، و ما أجيب به عنها قد عرفت ما فيه مما قدمناه في تلك المسألة، و لا يحضرني الآن وجه تحمل عليه.
ثم إن مما يتفرع على الخلاف المذكور جواز التصرف لها في المهر قبل القبض و عدمه، فمتى قلنا بملكها له بمجرد العقد فإنه يجوز لها التصرف فيه قبل القبض و بعده عملا بالخبر المشهور عنه (صلى الله عليه و آله) [٣]
«الناس مسلطون على أموالهم».
و قضية التسلط جواز التصرف.
و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه منع منه قبل القبض استنادا إلى ما
روي عنه (صلى الله عليه و آله) [٤] «أنه نهى عن بيع ما لم يقبض».
و بأن تصرفها بعد القبض جائز بالإجماع، و لا دليل على جوازه قبله، و ضعفه أظهر من أن يخفى.
أما (أولا) فلأن النهي في الخبر على إطلاقه ممنوع، و مورده إنما هو النهي عن بيع ما اشتراه قبل قبضه لا مطلقا، سلمنا، لكن لا يلزم من النهي عن بيعه النهي عن مطلق التصرف الذي هو المدعى، لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
و أما (ثانيا) فإنه يمكن حمل النهي على الكراهة جمعا.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٦٤ ح ٦٧، الوسائل ج ١٥ ص ٦٦ ح ٦.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٤٦٤ ح ٦٨، الوسائل ج ١٥ ص ٦٦ ح ٧.
[٣] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ ح ٧.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٢٣١ ح ٢٦، الوسائل ج ١٢ ص ٣٨٢ ح ٦.