الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - الثالث أن المشهور بين المتأخرين هو المنع من مناكحة المخالفين
إلى الاكتفاء بالإسلام إلا المحقق و الشهيد الثاني و المحدث الكاشاني كما قدمنا ذكره.
و فيه (أولا) إن هذا القول بالنظر إلى الأخبار لا يخلو من تدافع و تناقض، فإن مقتضى الحكم بالإسلام جواز المناكحة و غيرها من الأحكام المترتبة على الإسلام كما عرفت آنفا،
ففي رواية حمران بن أعين [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح» الحديث.
و في رواية سماعة [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، و التصديق برسول الله (صلى الله عليه و آله) و به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره عامة الناس».
و في حسنة الفضيل بن يسار [٣] «و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء».
إلى غير ذلك من الروايات التي يقف عليها المتتبع.
و (ثانيا) إنه من المعلوم في زمنه (صلى الله عليه و آله) جواز مناكحة المنافقين المظهرين للإسلام مع العلم بنفاقهم، و أنه (صلى الله عليه و آله) قد نكح و أنكح بناء على ظاهر الإسلام، و إن علم بالنفاق، و ليس ذلك إلا باعتبار الاكتفاء بالإسلام في صحة المناكحة، و عدم اشتراط الايمان.
و بالجملة فالقول بالإسلام و المنع من المناكحة مما لا يجتمعان، فالقائل بإسلامهم يتحتم عليه القول بجواز مناكحتهم كما هو أحد القولين، و القائل بالمنع من مناكحتهم لا يتم له إلا مع القول بكفرهم و عدم إسلامهم بالكلية كما هو القول الفصل، و المذهب الجزل، المؤيد بتظافر الآيات و الروايات، و هذه الأخبار المانعة من المناكحة إنما منعت من حيث الكفر، و لكن جل هؤلاء القائلين بالإسلام قد وقعوا لذاك في مضيق الإلزام، فاختل نظامهم و انحل زمامهم،
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٦ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٥ ح ١.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٢٦ ح ٣.