الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - العنن
بينهما إذا علم أنه لا يأتي النساء».
و في كتاب الفقه الرضوي [١] قال (عليه السلام) «فإن تزوجها عنين و هي لا تعلم، فإن علم أن فيه علة تصبر عليه حتى يعالج نفسه سنة، فإن صلح فهي امرأته على النكاح الأول، و إن لم يصلح فرق بينهما، و لها نصف الصداق، و لا عدة عليها منه، فإن رضيت بذلك لا يفرق بينهما، و ليس لها خيار بعد ذلك».
أقول: و يفهم من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مفصلها أمور:
الأول: إنه يجب تأجيله سنة بعد ظهور العنن، و أن مبدأ ذلك من وقت المرافعة إلى الحاكم الذي وقعت النزاع و الدعوى بينهما، و قد نقل الشهيد الثاني و قبله المحقق الشيخ علي الاتفاق على وجوب التأجيل سنة، مع أن العلامة في المختلف نقل عن ابن الجنيد أنه إن كانت العنة متقدمة على العقد جاز للمرأة الفسخ في الحال، و إن كانت حادثة بعد العقد أجل سنة من حين الترافع.
و احتج له في المختلف برواية الضبي و رواية أبي الصباح الكناني، و الجواب عنهما بما ذكرناه من تقييد إطلاقهما بالأخبار الدالة على التأجيل، و حمل المطلق على المقيد.
و أجاب العلامة عنهم في المختلف بأن العلم إنما يحصل بعد السنة، قال:
و لو قدر حصوله قبلها فالأقوى ما قاله ابن الجنيد.
أقول: الظاهر من الأخبار أن التأجيل سنة ليس لأن العلم به لا يحصل إلا بعد السنة كما ذكره، بل إنما هو لاحتمال زواله بالمعالجة و نحوها و إلا فهو قد ثبت بأحد الأمور الآتية في ثبوته من العجز عن وطئ النساء، أو القيام في الماء البارد و نحوهما مما سيأتي، و لكن الشارع لأجل التوسعة عليه ضرب له هذه المدة للمعالجة كما تضمنه خبر الكناني الثاني، و سيأتي إن شاء الله ما يدل
[١] فقه الرضا ص ٢٣٧، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٦ ه، و فيه اختلاف يسير.