الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - المقام الثالث في الطلاق
الأخبار بتقييد بعضها ببعض فرع حصول المعارضة، و تلك الأخبار لضعفها لا تبلغ قوة المعارضة لهذه الأخبار الصحيحة، إلا أن شيخنا المذكور لم ينقل للقول المشهور إلا الروايات الثلاث الأول، و هي رواية ليث و أبي الصباح و محمد بن الفضيل.
و ظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع بعد الاشكال الميل إلى القول المشهور حيث إنه قد طعن في أدلة القول الثاني بأن غاية ما يدل عليه أكثرها و هو- ما عدا صحيحة شعيب العقرقوفي- توقف طلاق العبد على إذن مولاه، لا أن الطلاق بيد السيد، و حينئذ فهو غير واضح الدلالة [١] نعم صحيحة شعيب صريحة في المطلوب، قال: و الجمع بينهما و بين الأخبار المتقدمة لا يخلو من الاشكال و المسألة محل تردد، و إن كان القول المشهور لا يخلو من قرب، لاستفاضة الروايات به و اعتبار أسانيد بعضها و اعتضادها بعمل الأصحاب، انتهى.
أقول: من العجب هنا خروج السيد المذكور- توجه الله بتاج السرور- عن مقتضى قاعدته في الدوران مدار الأسانيد صحة و ضعفا، و دوره مدار صحة السند و إن اشتمل متن الخبر على علل واضحة كما أوضحناه في غير موضع مما تقدم.
و كيف كان فالمسألة عندي محل إشكال لما عرفت من تعارض أخبارها، و عدم استقامة ما ذكره الشيخ من الجمع، إلا أنه
قد روى العياشي في تفسيره [٢] بسند فيه عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» [٣] و يقول: «للعبد لا طلاق و لا نكاح، ذلك إلى سيده، و الناس يرون خلاف ذلك إذا أذن السيد لعبده،
[١] بمعنى أن الطلاق انما هو للعبد و ان توقف على اذن مولاه على نحو ما قيل من أنه يملك، و ان توقف صحة تصرفه على اذن مولاه و هو لا يوجب استقلال السيد بولاية الطلاق. (منه- (قدس سره)-).
[٢] تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٦٦ ح ٥٤، مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٩٧ ب ١٧ ح ٣.
[٣] سورة النحل- آية ٧٥.